وهبة الزحيلي

161

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يَمْسَسْهُمْ من قتل أو جرح . إِنَّما ذلِكُمُ أي القائل لكم المثبط : إن الناس . الشَّيْطانُ المراد بالشيطان نعيم بن مسعود أو أبو سفيان . ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف بمعنى : إن ذلكم قول الشيطان أي قول إبليس لعنه اللّه ، وهو الأولى . يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ يخوفكم أنصاره من المشركين ، وهم أبو سفيان وأصحابه . وَخافُونِ في ترك أمري . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا . سبب النزول : نزول الآية ( 169 ) : وَلا تَحْسَبَنَّ : روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال اللّه : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل هذه الآية : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا الآية وما بعدها ، وروى الترمذي عن جابر نحوه . نزول الآية ( 172 ) : الَّذِينَ اسْتَجابُوا : أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : إن اللّه قذف في قلب أبي سفيان الرعب بعد الذي كان منه يوم أحد ، فرجع إلى مكة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا ، وقد رجع وقذف اللّه في قلبه الرعب ، وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة ، فينزلون ببدر الصغرى ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد ، وكان أصاب المؤمنين القرح ، واشتكوا ذلك ، فندب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس ، لينطلقوا معه ، فجاء الشيطان فخوف أولياءه ، فقال : إن الناس قد جمعوا لكم ، فأبي عليه الناس أن يتبعوه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :